English עברית RSS يوتيوب تويتر فيسبوك
النضالات الاجتماعية · العمل المنظم · اقتصاد · سياسة · احتلال وسلام · الشرق الأوسط · عالمية · طلاب · شباب · نساء · المثليين · صحة · بيئة · النظرية والتاريخ · الحركة
X
X
 


سوريا
الاحتجاجات ضد النظام تواجه استجابة شرسة
لا ثقة في الجامعة العربية والقوى الامبريالية

طباعة

كثّف النظام السوري إلى حد كبير الهجمة العسكرية الوحشية على المدنيين في حمص وغيرها من المناطق. وشهدت الأيام الأخيرة أسوأ تصاعد في القمع الدموي منذ بداية الانتفاضة في آذار الماضي. تشير التقارير أنه تم قصف مجتمعات محلية في المدن والضواحي بصورة عشوائية، مع مئات القتلى في هذه المجازر في حمص. العديد من المناطق تحت حصار عسكري ويواجهون انقطاع في الكهرباء والمياه وغيرها من اللوازم.

إن "القلق" على محنة المدنيين السوريين لدى ممثلي الإمبريالية الغربية والنخب العربية، وإدانتهم لروسيا والصين لرفضها المطالبة بتنحي الرئيس السوري، هو نفاق كلي. لا يظهر أي قلق مماثل عندما يتم تنفيذ أعمال وحشية ضد المدنيين من قبل قوات العسكرية الخاصة بهم أو لدى حلفائهم، سواء في الداخل أو في الخارج، سواء في العراق وأفغانستان والبحرين وغزة أو أي مكان آخر.

وبشجاعة لا تصدق وبصرامة، يحشد مئات الآلاف من الناس في مختلف أنحاء سوريا مرة بعد مرة للتظاهر، وهم غير مسلحين إلى حد كبير، مع العلم أن البعض قد يواجه القتل من قبل القناصة والتشويه أو الاعتقال والتعذيب. في حين أن مناطق واسعة من المدينتين دمشق وحلب تبدو مستقرة نسبياً، فقد شهدت بعض الضواحي في هذه المناطق تجمعات حاشدة. ويقدّر أن أكثر من 7000 مدنيا قتلوا حتى الآن، بما في ذلك مئات الأطفال. وأشارت التقارير إلى أن المصابين لا يستطيعون الذهاب حتى إلى المستشفيات لتلقي العلاج، حيث قد يتم اعتقالهم أو قتلهم، وأنه حتى المجموعات الناشطة التي نبذت استخدام السلاح أو العنف تستهدف من قبل القاتلين والجلادين لدى الدولة.

النظام البعثي للرئيس بشار الأسد لديه ميزة عسكرية ساحقة. ولكن على الرغم من ذلك تقوم المجتمعات المحلية التي تثور بتشغيل خلايا للمقاومة منتشرة في أنحاء البلاد. وعلى سبيل المثال قيل إن بلدة الزبداني قرب الحدود اللبنانية تشهد على ما يبدو مقاومة شرسة ضد قوات الدولة العسكرية، وأعلنت البلدة عن تشغيل أمورها فقط من قبل مجلس تم انتخابه حديثا. فكان هناك هدنة مؤقتة غير مستقرة، ولكن مع استمرار محاصرة المدينة من قبل الجيش السوري، ونرى الآن ولمرة أخرى قصفها من قبل الجيش.

وتركز القوات الحكومية على محاولة السيطرة على ثالث ورابع أكبر المدن، حمص وحماة، والضواحي الشرقية من العاصمة دمشق. ولكن مع مؤشرات على أن العديد من المناطق تعيش تمردا مفتوحا، لا يمكن للجيش أن يكون في كل مكان في الوقت نفسه؛ وحيث يتمكن من استعادة السيطرة قد لا يكون قادرا على الاحتفاظ بها، وخاصة عندما يقرر إعادة نشر قواته في مكان آخر.

في محاولة لحماية المظاهرات والمناطق الواقعة تحت الحصار ينضم عدد متزايد من المنشقين عن الجيش ومن المدنيين إلى المجموعات المحلية القائمة من الجيش السوري الحر. لكن هذه القوة غير الرسمية هي منسقة عن بعد ومن مخيم للاجئين في تركيا، وهي مكونة من 10 إلى 20 ألف شخصاً في الوقت الحاضر ويائسة للحصول على المزيد من الأسلحة والمعدات. وهي تواجه جيش الدولة المكون من 500 ألف (بما في ذلك جيش الاحتياط) والمتماسك في الوقت الراهن. وتخضع للمساءلة مدة الوقت التي سيبقى خلالها الجيش الرسمي متماسكاً وخاصة أن غالبية الأفراد العاديين في الجيش هم من سكان الأغلبية السنية، الجزء الأكبر من الذين لهم عداء لنظام بقيادة من العلوية الأقلية.

ومن دون أدلة مقنعة، اتهمت الحكومة إرهابيين أجانب بارتكاب الفظائع في حين أن هناك العديد من التقارير التي تفيد بأن قواتها العسكرية الخاصة قد استخدمت على نطاق واسع نخبة من المقاتلين من الخارج للقيام ببعض أسوأ الأعمال التي لا تجرؤ ولا تثق أن تسلم مهامها للعسكر العاديين. وعلى سبيل المثال، ادعى محمود حاج حمد، وهو منشق رفيع المستوى من وزارة الدفاع، أنه هناك صندوق مالي موجود لدى النظام لدفع الآلاف من مقاتلي الشوارع من إيران وحزب الله في لبنان، فضلاً عن شبيحة العصابات شبه العسكرية التي تقود بعض التعذيب والقتل.

تضعضع القاعدة

وتكشف الوحشية المروعة من قبل قوات النظام ضعف أسس النظام الذي يقاتل من أجل الحفاظ على قاعدته الاجتماعية، وهكذا يحاول سحق كل معارضة من خلال إنزال الرعب المطلق. ولكن 11 شهراً من هذه الإستراتيجية فشلت في القضاء على الانتفاضة، وتصاعد عملياتها سيؤجج غضباً أكبر. في ظل أن المعارضة غير قادرة هي أيضاً في الوقت الحالي على حسم الوضع، فهناك حالة من الجمود.

قبل ثلاثين عاماً، ترأس الأسد الأب عملية ذبح عشرات آلاف السنيين في مدينة حماة لسحق التمرد، ولكن حجم حركة المعارضة الآن أكبر وأكثر رسوخا. ولم يعد النظام البعثي قادراً على الاعتماد على تأميناته الاجتماعية كما في الماضي — الرعاية الصحية المجانية والتعليم والغذاء المدعوم — التي قدمت له قاعدة دعم آمن. لقد تآكلت مكاسب هؤلاء العمال وارتفعت معدلات الفقر والبطالة وأصبحت متوطنة لتصبح اليوم دافعاً للكراهية نحو النخبة الحاكمة الفاسدة لدى طبقة من السكان.

خلال زيارة هذا الأسبوع لوزير الخارجية الروسي إلى دمشق، وعد الأسد مرة أخرى صورياً بـ"الحوار" مع المعارضة وإصلاحات ديمقراطية مثل وضع دستور جديد. ولكن الكثير من الناس لا يتوقعون أنه سيقدم شيئاً مهماً، وفي هذه الأثناء تستمر الحملة العسكرية الشرسة.

وفي حين أن الأحداث قد تتطور بسرعة كبيرة، فإنه من الممكن أيضاً أن يستمر الصراع إلى أن يكون ذات طبيعة تطول لفترات مع انقضاضات مقبلة وأسوأ حتى من قبل الحكومة، إلى أن يتم التوصل في نقطة النهاية ونقطة تحول لصالح حركة المعارضة، أو أن تقرر النخبة الحاكمة إزالة الأسد بنفسها. وخوفا من مدى تطور الحركة الثورية، من الممكن أن يقوم هؤلاء الذين هم حالياً وراء الأسد بهندسة خروجه من أجل محاولة الحفاظ على ثرواتهم الواسعة وامتيازاتهم ومؤسسات الدولة التي تحميهم، بما في ذلك الجيش والشرطة. إنهم يخشون أيضاً من تدهور الأزمة إلى مستوى أعمق من أي وقت مضى بسبب انحدار الاقتصاد بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية وسوءا بسبب عقوبات الإمبريالية الغربية وجامعة الدول العربية، ومن انخفاض مجال السياحة وتحويل المال العام للجيش والخسارة الإرادات الضرائبية بسبب الانتفاضة. ونتيجة لذلك يصرف العمال وتغلق أماكن العمل ونقص في الوقود وارتفاع في الأسعار وهبوط في العملة.

منذ بداية الربيع العربي، معظم النخبة وفئات كبيرة من السكان (بما في ذلك العديد من أصحاب الأعمال من السنة) يتشبثون بحكم الأسد المستمر في اعتقادهم أنه يوفر أفضل فرصة للاستقرار. ولكن عندما يتبخر هذا الاعتقاد، ينسحب الدعم بشكل سريع جداً كما رأينا في حالة القذافي في ليبيا عندما سقطت طرابلس من بين يديه.

فر سفير سوريا السابق لدى السويد إلى تركيا في كانون الأول وندد بنظام الأسد، قائلاً أن العديد من داخل الحكومة السورية يريدون في السر أن يسقط الأسد: "الناس، حتى هؤلاء ذوي الرتب العالية، ليسوا موالين للحكومة ولكن… إنهم يخشون على حياتهم وعلى عائلاتهم". وفيما يتعلق بالعسكر: "إن العديد من الضباط يرغبون في الانشقاق ولكن ليس لديهم مكاناً آمناً يلجون إليه".

نشهد محدودية النتيجة بالنسبة للناس العاديين، إذا انتقلت السلطة داخل النخبة، في ما جرى في مصر وتونس. تم تغيير التركيبة الدقيقة لهؤلاء في سدة الحكم، لكن النظام الرأسمالي مع الهوة الهائلة بين الأغنياء والفقراء لا تزال في مكانها.

الاستجابة الدولية

إن مطلب جامعة الدول العربية المكونة من 22 دولة، وكذلك تركيا المجاورة — شريكة سوريا التجارية الأكبر — بتنحي الأسد هو ضربة قوية للنظام السوري. والحليف الثابت الوحيد في المنطقة للأسد هو إيران، وإلى درجة معينة العراق ولبنان. وفيما يتعلق بالدعم العالمي، في مجلس الأمن الدولي، رفضت إيران والصين دعم مشروع القرار الذي يطالب بتنحي الأسد، وذلك تماشياً مع المنافسة مع القوى الغربية على مناطق النفوذ ونتيجة عدم الارتياح إزاء العواقب المحتملة لمصالحهم في مرحلة ما بعد الأسد.

الطبقة الحاكمة الروسية تقيم علاقات وثيقة وخاصة مع النخبة العلوية التي تهيمن على سوريا، بما في ذلك الاستثمارات الكبيرة في سورية وصفقات السلاح — 4 مليار دولار من الطائرات المقاتلة والصواريخ بيعت مؤخراً إلى سوريا. قاعدة روسيا البحرية الوحيدة خارج الاتحاد السوفياتي السابق هي في ميناء طرطوس السوري، وعلى موطئ قدم في الشرق الأوسط لا تريد روسيا أن تخسره. إن الموقف الوقائي من القادة الروس نحو النخبة السورية (وليس خاصة إلى الأسد نفسه) تنبع من هذه الصالات.

ومع فشل قرار الأمم المتحدة، هناك تجمع الآن لـ"أصدقاء سوريا" بهدف متابعة مصالح القوى العالمية التي تريد أن ترى إزالة الأسد. وسحبت الجامعة العربية من مقرها المؤقت 165 مراقباً من سوريا خلال عطلة نهاية الأسبوع الأخير من كانون الثاني، بعد الفشل المتوقع لوقف إراقة الدماء. وقد بين نفاق هذا الرمز من قبل الأنظمة الاستبدادية العربية الثرية والفاحشة في تعيينها للعماد السوداني مصطفى الدابي لرئاسة البعثة. الدابي كان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية للرئيس السوداني عمر البشير في حين كانت ترتكب جرائم إبادة جماعية وجرائم أخرى في دارفور.

ما هي التدخلات الأجنبية التي ستجرب في المرة القادمة؟ في ليبيا كان هناك دعاية حول مجزرة محتملة من قبل قوات القذافي في بنغازي أعطت حلف شمال الأطلسي الذريعة للتدخل عسكريا (وخصوصا بسلاح الجو) وذلك إلى جانب المعارضة. بعض المنظمات اليسارية السياسية الدولية أخطأت بترحيبها بالتدخل. ولكن كما أشارت اللجنة لأممية العمال، لن يكون هناك بالضرورة الأقل من سفك دماء المدنيين نتيجة هذا التدخل، لأن هدفه لم يكن لحماية المدنيين ولكن لتحقيق نتائج في الصراع مواتية للامبريالية الغربية. ولقد أثبتت صحة هذا الموقف. وكان هناك سبب للاعتقاد بأن قوات القذافي لم تكن قادرة على تنفيذ مذبحة في بنغازي، بل أن هناك فظائع قد ترتكب في وقت لاحق من قبل قوى المعارضة في العديد من مناطق ليبيا، فضلاً عن تلك التي قامت بها قوات القذافي. وكما كتب شيموس ميلن في صحيفة الغارديان في المملكة المتحدة (8/2/12)، كان إرث التدخل الأجنبي في ليبيا، فضلاً عن زيادة عدد القتلى: "تطهير عرقي وشامل وتعذيب واعتقالات من دون محاكمة، واستمرار النزاع المسلح، وإدارة منظمة من قبل الغرب وغير خاضعة للمساءلة لدرجة أنها تقاوم كشف أسماء أعضائها". واستخدم التدخل لفتح الباب لمزيد من الاستغلال الأجنبي لموارد البلاد الإنتاجية والطبيعية.

اليوم تردد وسائل الإعلام الغربية النداءات اليائسة من مدنيين سوريين للتدخل الأجنبي لحمايتهم. ولكن، في حين أن المليارات من الناس العاديين في جميع أنحاء العالم هم حقاً قلقون ويرغبون في الدعم والمساعدة ذات المعنى للسوريين الذين يتعرضون للذبح، إن دوافع ومصالح النخب العربية والطبقات الحاكمة الإمبريالية مختلفة تماماً. الطبقات الحاكمة تنظر إلى الوضع من وجهة نظر نفوذها وثرواتها، ولذلك فإن أي تدخل سيكون لمصالحها الطبقية الخاصة، وليس لمصلحة هؤلاء من السوريين الذين يذبحون. أليس من الصعب إيجاد قوة امبريالية ليست ملطخة يداها بدم أكثر من بشار الأسد، وذلك نظراً إلى ما حدث في العراق وأفغانستان والشيشان وغيرها الكثير من "التدخلات"؟ إن الجريمة الرئيسية للنظام السوري في نظر الإمبريالية الغربية وحلفائها ليست وحشيته ولكن تحالفه مع الدولة العدوة لها إيران.

وعلى أي حال، سيكون التدخل العسكري الأجنبي مليئاًً بالصعوبات الكبيرة بالنسبة للقوى الإقليمية والعالمية. إن القوات البرية، بعد تجارب العراق وأفغانستان ومع تعقيدات الوضع في سوريا، لا ينظر إليها كخيار. والقصف من الجو، أو حتى مجرد فرض منطقة حظر للطيران، سيكون أصعب بكثير مما كان عليه في ليبيا بسبب طبيعة وتشتت المعارضة والتضاريس الأكثر تنوعاً والدفاعات المضادة للطيران في سوريا الأكثر تطوراً نسبياً، ناهيك عن المعارضة المرتفعة بشدة من روسيا والصين وإيران والعواقب المحتملة في المنطقة على نطاق أوسع.

وأقصى ما يمكن اعتباره في المدى القصير هو حماية مناطق عازلة وقريبة من الحدود التركية لاحتواء تدفق اللاجئين، ما تنفذه قوات الجيش التركي، أو على الحدود مع الأردن. وهناك أيضاً بعض الحكومات العازمة على إرسال تمويل سري وسلاح للمنظمات المعارضة السورية في محاولة للتأثير عليها. وتشمل هذه الحكومات قطر والمملكة العربية السعودية حيث النخب حريصة على مواجهة محور إيران وسوريا وحزب الله وحيث الضغط يتكاثف من أدناها لمساعدة الغالبية السنية في سوريا. إن نفاق هذه النخب ليس لديها حدود نظراً إلى غياب الديمقراطية في بلدانها!

ولكن هذا لا يعني أن غيرها من القوى الإقليمية والعالمية لن تنجر إلى الصراع بطريقة أكثر مباشرة عسكريا. إنها تتعرض لضغوط كبيرة لتظهر وكأنها نفعل شيئاً — وخاصة البلدان ذات الكثافة السكانية لدى المهاجرة السورية — وهي لا تريد التخلي عن نفوذها لمنافسيها. والأمور لا تسير دائماً حسب المخطط، ومن الممكن أن تتصاعد الأزمات بشكل غير متوقع. ومع عدم الاستقرار في المنطقة، هناك خطر اندلاع حالة حرب مدمرة يمكن أن تتطور وتلفت تدخلات غير متوقعة.

الحركة العمالية

بعد عقود من الدكتاتورية القمعية وقمع الأحزاب السياسية للمعارضة والنقابات العمالية الحقيقية، اضطر العمال في سوريا إلى الدخول في صراع في غياب منظمات خاصة بهم ومستقلة. الناشطون والمؤيدون للانتفاضة يطالبون بالتحرر من الحكم الفاسد والمستبد، ولكن ما هو كامن وراء الاستياء في سورية وعبر العالم العربي هو المسائل المادية من ارتفاع معدلات البطالة وزيادة الفقر وسوء السكن وغيرها — نتائج الأزمة الاقتصادية الرأسمالية والسياسات النيو ليبرالية.

وتأتي المطالبة بالـ"تغيير" من قبل المنظمتين المظلتين للمعارضة السياسية الرئيسية التي تم تشكيلها، المجلس الوطني السوري والهيئة الوطنية للتنسيق، ولكنها هيئات واسعة تنتشر فيها الانقسامات وتريد الحفاظ على مؤسسات الدولة القائمة، بما فيها العسكرية. وليس لديها برنامج وإستراتيجية قادرة على توحيد وتطوير الحركة المعارضة على الأرض. وتدعو إلى مجتمع (رأسمالي) أكثر مساواةً، في حين أن الدعوة لمجتمع اشتراكي ديمقراطي هي الدعوة الوحيدة القادرة على توحيد جميع قطاعات العمال حول برنامج لتحقيق حق العمل الكامل والخدمات الممولة جيداً والسكن اللائق وغيرها من الضروريات.

وعلى الرغم من أنه سيكون مصدر ارتياح كبير لفئة من الطبقة العاملة السورية والطبقة المتوسطة عندما يضطر الأسد القمعي والوحشي أن يتنحى في نهاية، فإنه لن يكون كافياً إذا فرضت حكومة شركات تجارية كبرى أخرى قيادتها على مقاليد السلطة، كما يكتشف العمال في تونس ومصر الآن بعد الإطاحة بالرئيسين المستبدين. وتختلف وجهة نظر بعض شرائح المجتمع السوري التي لا تريد سقوط الأسد لسبب خوفها من موجة تمييز ضد أقليات معينة أو من حرب أهلية رهيبة.

ودون تشكيل عمالي جديد يتبنى برنامجا يطرح طريقة واضحة إلى الأمام على أساس وحدة العمال، إن مخاطر التقسيم الطائفي في سوريا هو محتمل كبير ويظهر فعلاً في المناطق حيث لعبت الحكومة الدور الأساسي في استفزازها. وكانت أسوأ الاشتباكات من هذا النوع في حمص، حيث كانت هناك تقارير عن قوات موالية للأسد تعطي السلاح للمجتمعات المحلية العلوية لاستخدامها ضد الآخرين، وتشجع عمليات الخطف والقتل التي تغذي الانقسامات عبر النضال الموحد ضد النظام.

ونظراً إلى التركيبة السكانية في سوريا — وهي من الغالبية السنية جنباً إلى جنب مع المسيحيين والعلويين والدروز والشيعة والأكراد وفئات أخرى من الأقليات العرقية والدينية — فإن البرنامج الذي يعمل على تقدم مصالح جميع الناس العاملين والذي يضمن الحقوق الديمقراطية الكاملة للأقليات هو أمر ضروري.

هناك حاجة ماسة لبناء لجان دفاعية عمالية في كل مجتمع محلي ومكان عمل مع الحق في توزيع الأسلحة. وإلى جانب هذه، هناك حاجة إلى لجان عمالية قادرة على تنظيم وربط وبناء، على المستوى ألمناطقي والوطني، حركة جماهيرية ثورية قادرة على التوصل إلى أهدافها. ويعني هذا الاستعداد لوضع برنامج تصاعدي من الإضرابات العامة والاعتصامات وغيرها من التحركات.

من المهم بالنسبة للحركة أن ترفض بشدة أي تدخل إمبريالي. إنها تحتاج أن تنادي الجنود العاديين في الجيش السوري وذوي الرتب المتدنية عبر برنامج اشتراكي للملكية العامة والرقابة والإدارة العمالية للصناعات الرئيسية، ما قد يلهمهم للانضمام إلى الثورة، كما فعل البلاشفة في روسيا في عام 1917.

ورغم بطولية مقاتلي الدفاع عن حمص وغيرها من المناطق، إن الجيش السوري الحر قد يصبح أداة بديلة لـ"القادة" الموالين للرأسمالية كما حدث للميليشيات المعارضة في ليبيا، إلا إذا تنظموا بشكل ديمقراطي كجزء من حركة جماهيرية عمالية مستقلة تحشد القوة الكاملة للطبقة العاملة والفقراء.




سوريا
تعمق الرعب
2016/10/20 23:30
  

حركة نضال اشتراكي
حركة نضال اشتراكي
ص.ب 59187, تل أبيب–يافا 6159101
info@socialism.org.il
054.548.13.78 | 054.818.44.61
RSSيوتيوبتويترفيسبوك
CWIنضال اشتراكي هي حركة اشتراكية تناضل من أجل مجتمع اشتراكي وديمقراطي يقوم على العدالة الاجتماعية والسلام والمساواة.
هذه الحركة شريكة في اللجنة لأممية العمال (CWI)، وهي منظمة إشتراكية دولية توحد حركات وأحزاب إشتراكية في عشرات البلدان في جميع أنحاء العالم.

مواقع دينا التوأم المنظمات في جميع أنحاء العالم