English עברית RSS يوتيوب تويتر فيسبوك
النضالات الاجتماعية · العمل المنظم · اقتصاد · سياسة · احتلال وسلام · الشرق الأوسط · عالمية · طلاب · شباب · نساء · المثليين · صحة · بيئة · النظرية والتاريخ · الحركة
X
X
 


كردستان
طرد تنظيم "الدولة الإسلامية" من كوباني
هل إنهاء الحصار على كوباني سيحوّل دفة الأمور ضد تنظيم الدولة الإسلامية؟

طباعة

لقد تعهد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) الإحتفال بعيد الأضحى في مساجد كوباني. إلا انه وبعد 134 يوما من المقاومة البطولية من قبل وحدات مقاتلة من YPG / YPJ (وحدات حماية الشعب / وحدات حماية المرأة)، وبدعم من قبل قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة عبر تفجير مواقع لتنظيم الدولة، كما والمساعدة التي تلقتها المقاومة من القوات البيشمركة الكردية — العراقية وعناصر من الجيش السوري الحر، نجحت المقاومة بدفع تنظيم الدولة الى خارج المدينة في الأسبوع الماضي. كما وقد تم إزالة اعلام المجموعة الجهادية السوداء من على قمم هضبات كوباني، كما واحتفل ملايين الأكراد في جميع أنحاء العالم بتحرير كوباني المتمميز.

هذا الإنتصار له اثر كبير على قدرة التنظيم العسكرية والنفسية، حيث يعتبر نكسة تؤدي الى تآكل هيبته وكسر رهبته الناتجة عن تصويره كتنظيم لا يُقهر. في 27 أكتوبر عام 2014 نشر التنظيم شريط فيديو مدعيا أن المعركة من أجل كوباني كانت "على وشك الانتهاء"، وأن الجهاديين انذاك كانوا يقومون "بتمشيط المدينة من شارع الى شارع، ومن بناية الى أخرى". وعلى الرغم من أن التنظيم قام بإدخال افضل مقاتليه الى كوباني، بعدد يفوق عدد مقاتلي المقاومة، وبالرغم من عتاده الحربي الهائل من الذخيرة والمدرّعات إلا انه، في نهاية المطاف، أُجبِر على الانسحاب المهين.

يبقى الرقم الدقيق لخسائر تنظيم الدولة في المعركة من أجل كوباني غير واضح، ولكن يقدّر المراقبين أنها تصل الى 1000 مقاتل او أكثر. باتت إنتكاسات تنظيم الدولة واضحة في كوباني، وعلاوة على هذا فقد زرعت هذه الإنتكاسات الكثير من البلبة والإضطرابات والإنشقاقات في صفوف المجاهدين. حيث ان التنظيم قام بتصفية مقاتليه الذين رفضوا تنفيذ الأوامر التي أُملت عليهم هناك. بحسب تقرير صحيفة ال 'فاينانشال تايمز' في ديسمبر 2014 "جادل المقاتلين في صفوف تنظيم الدولة ان هذه المدينة لا تحمل اهمية إستراتجية تُبرر الخسائر التي يتكبدها التنظيم".

وجه فوز كوباني ضربة قاسية للنظام التركي بقيادة رجب طيب أردوغان، حيث تم توثيق المعونة العسكرية واللوجستية والطبية، الغير رسمية، التي قدمها الى الجهاديين — بقدر النفور الذي ابداه تجاه التمرد ذا الأغلبية الكردية في كوباني والآخر في "الكانتونات المستقلة" في روجافا. وقد تحقق احتمال وقوع رد فعل إرهابي نتيجة مؤامرات الدولة التركية يوم 6 يناير 2015 حين فجرت انتحارية، مرتبطة بتنظيم الدولة، نفسها مما اسفر عن مقتل شرطي في منطقة السلطان أحمد في اسطنبول.

نفاق الولايات المتحدة

هنأت وزارة الخارجية الأمريكية والبنتاغون المقاومين لإنتصارهم في كوباني ،مُشيدين الحملة الجوية التي قادتها الولايات المتحدة في هذه المعركة. في حين أنه من الغير المعقول الزعم بأن تفجيرات الولايات المتحدة لم تلعب دورا مهما في هزيمة تنظيم الدولة في كوباني، إلا إنه من الواضح أن الحكومة الأمريكية ما كانت لتجعل هذه البلدة في قمة أولوياتها، في البداية، إذ ما لم تبدي المقاومة بقيادة مقاتلي YPG/YPJ إصرارها وصمودها على أرض الواقع، مقاومة التي فقدت ما يقارب 600 من عناصرها بغية تحرير البلدة.

كلمات جون كيري، وزير الخارجية الأميركي تعكس موقف الإمبريالية الأمريكية المخادع، حيث جادل في اوكتوبر 2014 أن منع سقوط كوباني في يد التنظيم لم يكن جزءا من استراتيجية الولايات المتحدة، ولكنه لم يتردد في أن يعلن بكل وقاحة أن "كوباني كانت هدف رمزي وإستراتيجي حقيقي"!

خلال حزيران المنصرم استولى تنظيم الدولة على ثاني اكبر مدينة في العراق، الموصول، في غضون ايام ،رغم إستثمار حكومة الولايات المتحدة مليارات الدولارات في تدريب الجيش العراقي. وهنا في هذه الحالة، مدينة كوباني الصغيرة، ذات قوات مسلحة متواضعة العدد والعتاد، اصبحت رمزا للمقاومة في العالم أجمع ايام عديدة قبل التدخل الأمريكي الذين إعتبرها "مسرح جانبي" في خططه الشاملة.

منذ قرنين من الزمان،لاحظ نابليون بونابرت، أن "نجاعة الجيش تعتمد على حجمه وتدريبه وخبرته ومعنوياته، ولكن المعنويات توازي أكثر من أي من العوامل الأخرى مجتمعة". إن انتصار المقاومة في كوباني أثبت أن النضال الحازم المرتكز الى تطلعات الجماهيرالاجتماعية والديمقراطية، والغير مبني على الانتماءات الطائفية والفساد وطموحات يحركها الربح، يمكنه هزيمة اشد القوى قسوة وإرهابًا.

تجربة كوباني قد تُحفز وتُشجع الملايين الذين يعيشون تحت قبضة تنظيم الدولة الحديدية في العراق وسوريا. في بعض هذه المناطق، هناك علامات تشير على نشوء معارضة النابعة من سخط متزايد بين أجزاء الشعب، ومن المتاعب التي تواجهها الجماعات الجهادية في إدارة المناطق كقوة محتلة بحكم الأمر الواقع.

ريثما ما يزال تنظيم الدولة محافظا على تنظيم صفوفه وحصانته وسلطته على مناطق عدة في العراق وسوريا، إلا ان سلطته الوحشية في معقله السوري، الرقة، وإقدامه على إغلاق شبكات الهاتف النقَال في مدينة الموصول العراقية تشير الى أن التنظيم الجهادي ليس محصنا وقد يضعف. هذا التنظيم ليس في مأمن من تعرضه للمزيد من الأزمات، او حتى من إندلاع إضطرابات شعبية في تلك المناطق.

مخاطر جديدة

نهاية الحصارفي كوباني تبعث الراحة في قلوب جميع أولئك الذين كانوا يتابعون بترقب المعركة التي دامت أربعة أشهر طويلة بين المقاومة وبين تنظيم الدولة الإرهابي. إلا انه ينبغي أن لا يُعتبر هذا الإنتصار مفهوم ضمنا. استعاد تنظيمي YPG / YPJ مؤخرا عشرات القرى في المناطق المحيطة بها، ولكن هناك المئات من القرى التابعة ل « كانتون كوباني » ما زالت تخضع تحت سيطرة تنظيم الدولة .

كوباني اليوم ما هي الا مدينة من الخراب، حيث وصفتها إحدى النساء التي تحدثت الى الإعلام العالمي باكيةً: » جميعنا نريد العودة الى ديارنا، لكن سنرجع الى ماذا ؟ » فقد دمرت هجمات تنظيم الدولة المستمرة بالقنابل والقذائق المدفعية، الى جانب القصف الجوي الثقيل لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، الأحياء كاملة، مخلفة وراءها الدمار وأحالت السكان دون الماء والكهرباء والتدفئة.

إعادة تشييد مدينة كوباني قد يصبح موضع ربح لشركات القطاع الخاص التي ستسعى للاستفادة من شدائد سكان كوباني، كما وقد تسعى القوى الغربية والإقليمية لتعزيز نفوذها السياسي على المنطقة. نظرا لذلك، من الضروري أن تخضع كل جهود الاغاثة واعادة الاعمار الخارجية، تحت التنظيم والإدارة الديموقراطية للمجتمعات المحلية. وينبغي أيضا أن تُفتح الحدود مع تركيا فورا للسماح بمرور اللاجئين الذين يرغبون في العودة إلى مسقط رأسهم، فضلا عن قوافل المساعدات ومواد البناء.

المناورات السياسية

في حين أن تكاليف إنتصار كوباني هائلة، فإن التقارب الذي يبديه قادة PYD [حزب الاتحاد الديمقراطي، الذراع السياسي للYPG / YPJ] مع الإمبريالية الغربية، في سياق المعركة من أجل كوباني، يمكن أن يكون مكلفا سياسيا. من المتوقع الأن ان تحاول شخصيات إنتهازية مشبوهة سياسيا إنتهاز الموقف لتجني ثمار تحرير كوباني.

تنفذ القوات البيشمركة الكردية العراقية (تحت رعاية الدولة التركية المترددة)، التي أرسلت إلى كوباني أكتوبر الماضي، أوامر نظام مسعود البارزاني الموالي لرجال الأعمال وخدمة المصالح الذاتية. مخططاته لا تتناسب مع توقعات الجماهير الكردية ومؤيديها من أنصار YPG / YPJ وPYD من اجل التغيير الأجتماعي المرغوب.

لطالما حلم الأكراد وحروموا من إقامة وطن لهم ولعل هذا الحلم حَفز ولو جزئيا روح المقاومة القتالية في كوباني وروجوفا وعززها. لكن كردستان كما ارادها البارزاني تكاد ان لا تكون أكثر من دولة عميل فاسدة واستبدادية في حوزة شركات متعددة الجنسيات، حيث يتم بموجبها استغلال العمال والإستهزاء بالحقوق النقابية. تحقيق حلم الأكراد نحو تقرير المصير وإقامة وطن كامل السيادة ممكنا فقط اذا تخلوا عن النخب الرأسمالية الحاكمة والتي تتضمن ايضا الفصائل الكردية الموالية للرأسمالية.

هذا النضال الشجاع من أجل الحرية وتحرير كوباني، اوحى العديد من الناس وترك في نفوسهم الأمل. ولكن من أجل ضمان ثبات واستدامة هذا الإنتصار على المقاومة في كوباني وفي روجافا ان تسعى للتحالف مع العمال والشباب والشعوب المضطهدة في انحاء المنطقة على اسس طبقية واضحة. هذا يتطلب مسار عمل ليس فقط مستقلا عن القوى الإمبريالية والأنظمة المحسوبية في المنطقة، بل موجه ايضا في صد كل منهم .

دفع قتل العشرات من المدنيين ،بسبب القنابل الأميركية في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة، في كل من العراق وسوريا، الجماهير نحو التقاطب مما ادى الى انضمام المزيد من المجندين السنيين الى صفوف تنظيم الدولة. هذا يدل على أن أي تعاون مع واشنطن أو الأنظمة الرأسمالية الأخرى، حيث يتحمل بعضها المسؤولية المباشرة لنمو تنظيم الدولة، سوف يدمر المكاسب التي تحققت ويقلل من جاذبية النضال في روجوفا بين الجماهير في المنطقة.

اشتباكات طائفية

لا شك ان تنظيم YPG / YPJ لعب الدور الأساسي في طرد نتظيم الدولة من كوباني. خلافا لذلك فإن البشمركية الكردية في شمال العراق في الغالب تستعمل في حملتها المضادة لتنظيم الدولة الصبغة الطائفية العرقية. مما يجعل من مخاطر الانتقام والضم الإقليمي ضد السكان العرب السنة، على وجه الخصوص، واردة تماما. كما تم الإبلاغ عن اعمال انتقامية عنيفة واسعة النطاق من قبل الميليشيات الشيعية في أنحاء العراق. في سوريا أيضا، حرب أهلية طائفية متعددة الأبعاد تتصعد.

جميع هذا اشبه ببرميل بارود مشبع بالتوترات الطائفية. ضمن هذا الإطار، طابع المقاومة المسلحة في كوباني و الكنتونات الاخرتين في روجوفا حيث يعتمد بشكل كبير على النساء المقاتلات، وعلى التضامن العلماني ومتعدد الأعراق، لا يزال يعتبر بنظر الكثيرين بأنه "منارة في بحر من الظلام".

ولكن الرغبة في التغيير التي بلورتها الوحدة بين الشعوب العاملة والفقراء في روجوفا تحتاج الى مخرج واضح. خلاف ذلك، قد يحل مكان الوحدة العنف الطائقي والإنتقام. سبق وجاء تحذير من هكذا خطر في نوفمبر عام 2013، عندما أعلن صالح مسلم، الرئيس المشارك لحزب الاتحاد الديمقراطي، "في احد الأيام هؤلاء العرب الذين تم إحضارهم إلى المناطق الكردية سوف يتعين طردهم".

إنشاء لجان دفاع شعبية غير طائفية هو المهمة الحاسمة لمنع اراقة الدماء بين المجتمعات، والحماية ضد خطر الميليشيات الرجعية، سواء كانت تنظيم الدولة أو غيرها. ولكن بغية محق اخطارالإرهاب الطائفي ينبغي بناء المنظمات الجماهيرية القادرة على تعبئة العمال، والعمال الزراعيين والفقراء والشباب تباعا لبرنامج للتغيير الاشتراكي للمجتمع، في حين دعم الحقوق الديمقراطية والتطلعات الوطنية لجميع شعوب الشرق الأوسط.

تحرير كوباني يؤكد فكرة أنه إذا كان للجماهير هدف إجتماعي متقدم يستحق القتال والموت لأجله، فإنها حتما ستحقق المعجزات. وإن على خلاف ذلك، وإن تركت هذه الجماهير النضال ضد تنظيم الدولة للميليشيات التي تشبه العصابات والجيوش الفاسدة، التي تتنافس على الشهرة والأسواق الرأسمالية ومناطق النفوذ الإمبريالية، فسوف يكون ذلك وصفة لكارثة.




حركة نضال اشتراكي
حركة نضال اشتراكي
ص.ب 59187, تل أبيب–يافا 6159101
info@socialism.org.il
054.548.13.78 | 054.818.44.61
RSSيوتيوبتويترفيسبوك
CWIنضال اشتراكي هي حركة اشتراكية تناضل من أجل مجتمع اشتراكي وديمقراطي يقوم على العدالة الاجتماعية والسلام والمساواة.
هذه الحركة شريكة في اللجنة لأممية العمال (CWI)، وهي منظمة إشتراكية دولية توحد حركات وأحزاب إشتراكية في عشرات البلدان في جميع أنحاء العالم.

مواقع دينا التوأم المنظمات في جميع أنحاء العالم