socialism.org.il
يوم الأرض 2015
الرّد على الاضطهاد: نضال جماهيري
تسعة وثلاثين سنة بعد يوم الأرض التاريخي ما زالت الجماهير الفلسطينية في جميع انحاء البلاد تعيش ظروفا من الاضطهاد والعنصرية والتجريد تحت النظام الإسرائيلي
جان مزاوي
2015/03/30 20:02

39 سنة بعد يوم الأرض التاريخي ما زالت الجماهير الفلسطينية في جميع انحاء البلاد تعيش ظروفا من الاضطهاد والعنصرية والتجريد تحت النظام الإسرائيلي.

في السنة الأخيرة اهتمت الحكومة إسرائيلية بأن تذكّر الجماهير الفلسطينية أن كل احتجاج ضد سياسة العنصرية والقمع سيعاقب بشدة بعنف. بعد نجاح النضال ضد مخطط برافر الاستعماري في النقب ازدادت سياسة القمع والخنق الإسرائيلية تجاه سكان النقب الفلسطينيين وخاصة في القرى البدوية غير المعترف بها، حيث تردّدت عمليات هدم القرى وازداد اقتحام الشرطة للبيوت، ووصلت قمتها بشكل مأساوي عند مقتل المواطنين سامي جعار وسامي زيادنة في رهط من رصاص الشرطة ومن دون سبب حقيقي. وجاء كل هذا بضعة أشهر بعد مقتل الشاب خير الدين حمدان في كفر كنا أيضا من قوات الشرطة من غير مبرّر.

إضافة الى ذلك شهدت القدس الشرقية والضفة الغربية تصعيدا ملحوظا في الصرّاع ضد الاحتلال، فقد كانت السنة الأخيرة الأكثر دامية منذ الانتفاضة الثانية: ابتداء من مقتل الطفلين في احياء ذكرى النكبة في بلدة بيتونيا في شهر أيار ومقتل الطفل محمد أبو خضير من القدس حرقا على يد مستوطنين إرهابيين في تموز، إلى عشرات الضحايا في الضفة الغربية وقت الحملة العسكرية في الصيف الأخير وفي القمع الوحشي للمظاهرات المناهضة للاحتلال، خاصة مسيرة الآلاف في حاجز قلنديا في تموز 2014، التي كانت الأكبر في الضفة الغربية منذ 13 عاما والتي استشهد فيها 13 متظاهرا فلسطينيا إضافة الى العشرات من الجرحى والمعتقلين. الحكومة الإسرائيلية تقمع مسيرات جماعية كهذه بالقوة لأنها تعرف أن من شأنها أن تشكل خطر على هيمنتها في المنطقة.

وعلى رأس كل هذا فقد شنّت إسرائيل في الصيف الماضي أعنف عدوان لها على قطاع غزة منذ النكبة والذي كان من أفظع المجازر عالميا في العقود الأخيرة، حيث قُتل فيه أكثر من 2000 مواطنا ومواطنة فلسطينيين، من ضمنهم فوق ال-700 طفلة وطفل، والذي ما زال أهل غزة يدفعون ثمن الدمار الذي زرعه من الإعاقات والتّشرد وتدمير شامل لمنازل ومستشفيات ومساجد. ولم يكن هذا المشهد جديد على سكّان غزة — فالطفلة الغزّاوية التي عمرها يتجاوز الثمان سنوات قد شهدت حتى الآن ثلاث مجازر في حياتها القصيرة.

هذه ليست صدفة، هذه سياسة

أعمال العنف ضد الفلسطينيين من قبل الشرطيين او مجموعات اليمين المتطرفة هي ليست مجرد عبارة عن عمليات انفرادية فقط بقدر انها نتيجة مباشرة لسياسة التحريض والملاحقة السياسية العنصرية التي تتبعها المؤسسة الإسرائيلية. إن مقتل خير الدين حمدان جاء بضعة أيام فقط بعد تصريح لوزير الأمن الداخلي في إسرائيل، اسحق أهرونوفيتش، يسمح فيه قتل كل "مخرّب" بشكل فوري. وقد وصل هذا التحريض أوجه في حملة الانتخابات الأخيرة عند جميع الأحزاب الصهيونية الكبيرة مثل "المعسكر الصهيوني"، "البيت اليهودي"، "إسرائيل بيتنا"، وعلى رأسهم نتنياهو وحزبه "الليكود"، الذي لجأ لتكتيك عنصري وجبان ليضمن فوزه في يوم الانتخابات.

هذه ليست صدفة — هذه سياسة!

نضال جماهيري واسع

مع نجاح القائمة المشتركة في انتخابات الكنيست هناك تفاؤل في الشارع الفلسطيني في إسرائيل بأنها ستعيد النضال الفلسطيني إلى الميدان ولا ترتكز فقط على العمل البرلماني، حيث أعلنت قيادة القائمة عن نيّتها بتنظيم مسيرات جماهريّة، وقد تكون مسيرة الاعتراف إلى القدس من قرى النقب في نهاية الأسبوع الأخير الخطوة الأولى تجاه اتخاذ مسار قتالي أكثر في النضال، والذي تلعب فيه الجماهير الفلسطينية الدور المركزي كما فعلت في أحداث يوم الأرض عام 1976. كما وأن هناك مجال لتصعيد إضافي في الضفة الغربية، حيث إيقاف الميزانيات من إسرائيل للسلطة الفلسطينية بدأ ينتج ردود فعل غير راضية في الشارع، بما فيها مسيرات احتجاجية يشترك فيها العشرات، وقد نرى هذه الاحتجاجات تكبر وتتوسّع إلى تظاهرات كبيرة مشابهة لمسيرة الآلاف في بيتونيا في تموز 2014.

يجب أن نذكر أنّ الجهاز الإسرائيلي لن يحاسب السياسيين الكبار على عنصريّتهم المعلنة وليس على هجماتهم على الطبقات الضعيفة، فهو لم يقم لهذه الغاية أو لغاية الحفاظ على العدل والمساواة بل أُقيم لغاية حماية الطبقة الإسرائيلية الحاكمة ومصالحها السياسية والاقتصادية. لذلك نحن، حركة النضال الاشتراكي، ندعو لنضال ميداني واسع ضد حكومة إسرائيل وسياستها العنصرية، المُشَرِّدة، الرأسمالية المُفقِرة. ونشير إلى الحاجة بأن الجماهير الفلسطينية تتخذ الدور المركزي في هذا لنضال وتديره بشكل ديمقراطي عن طريق انتخاب لجان شعبية ومندوبين عن الجمهور، وذلك في سبيل الوصول لحل حقيقي للأزمة الفلسطينية بواسطة جدول عمل اشتراكي يضمن المساواة، السلام، العدالة الاجتماعية وحق تقرير المصير الذاتي للشعب الفلسطيني.

حركة نضال اشتراكي تناضل من اجل: