لنُوسّع الاحتجاج. لننظّم المزيد من أيّام الغضب. لننظّم إضراب كرامة آخر
أوقفوا حمام الدم في غزة! كفى جرائم ضد النساء!
انضمّوا إلى حركة نضال اشتراكي. ما عليكم سوى أن تتركوا لنا رقم هاتفكم، وسنعاود الاتّصال بكم.
انضمّوا إلينا!
النضالات الاجتماعية · العمل المنظم · اقتصاد · سياسة · احتلال وسلام · الشرق الأوسط · عالمية · طلاب · شباب · نساء · المثليين · صحة · بيئة · النظرية والتاريخ · الحركة
X
X
1963–2023
ميسون أسدي
ببالغ الحزن والاسى تلقينا خبر وفاة ميسون أسدي، كاتبة فلسطينية مواطنة إسرائيل، من مواليد دير الأسد في الجليل وتقيم في حيفا، والتي كانت على مر السنين من داعمي حركة نضال اشتراكي
485

485

ببالغ الحزن والاسى تلقينا خبر وفاة ميسون أسدي، كاتبة فلسطينية مواطنة إسرائيل، من مواليد دير الأسد في الجليل وتقيم في حيفا، والتي كانت على مر السنين من داعمي حركة نضال اشتراكي. توفيت ميسون في 29 حزيران بعد صراع طويل مع المرض. نرسل تعازينا لزوجها الفنان أسامة المصري، ولولديها سفير وميسم.

"يا طيارة في السما، سلمي على عمي صالح وقوليلو مشتاقين نشوفك بيننا…"، هكذا رحبت ميسون عندما كانت طفلة في دير الأسد بالطائرات في السماء، كما وصفتها في قصتها شحنة من الأمل عام 2010، والتي تطرقت إلى قضية اللاجئين الفلسطينيين. شرح لها والدها كيف زار عمها صالح لبنان عام 1948، عندما أغلقت الحدود، ومُنع، مثل اللاجئين الآخرين، من العودة إلى الوطن في نهاية الحرب. بعد سنوات، في مخيم عين الحلوة للاجئين في لبنان، كان الأطفال يركضون في الأزقة ويصرخون على الطائرات في السماء: " يا طيارة في السما، سلمي على جدي محمد طه وأعمامي وعماتي في دير الأسد وقوليلهم مشتاقين نشوفكم…"

شحنة تاريخية

ولدت ميسون في 7 تشرين الثاني 1963 — رمزياً ذكرى "ثورة أكتوبر" — في دير الأسد، البلدة التي نشأ فيها الشاعر الفلسطيني محمود درويش، بعد تهجير عائلته من قرية البروة، التي تم تدميرها. كانت هذه فترة انتهاء الحكم العسكري الذي فُرض على العرب الفلسطينيين بعد حرب عام 1948 والنكبة، خلالها تم تدمير حوالي 500 بلدة عربية — فلسطينية وأصبح مئات الآلاف للاجئين ولاجئات في ظل الفظائع. في يناير من هذا العام، نشرت ميسون في صحيفة الاتحاد، صحيفة الحزب الشيوعي الإسرائيلي، والتي كتبت فيها منذ عام 1994، تأبين لعمها أحمد علي طه أسدي، الذي كان السكرتير الأول للحزب الشيوعي الإسرائيلي في دير الأسد، وتضمنت مقتطفات من مقابلات أجرتها معه. روى عمها كيف اعتقلت القوات الإسرائيلية السكان، عندما كان يبلغ من العمر 14 عامًا أثناء النكبة، وأعدمت عشوائيًا اثنين من سكان دير الأسد واثنين من بلدة البعنة المجاورة، بينما تم ترحيل العديد إلى لبنان.

إلى صدمة النكبة والحكم العسكري، شكلت احداث اضافية طفولة ميسون. في عام 1961، تمت مصادرة أراضي دير الأسد والبلدات العربية المجاورة من أجل إنشاء مدينة كرميئيل، في إطار سياسة حكومية عنصرية لـ"تهويد الجليل"، أي لقمع العرب — الفلسطينيون، الذين شكلوا في ذلك الوقت حوالي 91٪ من المنطقة الواقعة بين الناصرة والحدود اللبنانية. في حربه الديمغرافية، قام النظام الإسرائيلي بتوطين عائلات يهودية من الطبقة العاملة في "مدينة التطور" الجديدة — وأضاف بسخرية وعزز الشوفينية القومية لأغراض "الفرق تسد".عندما كانت ميسون تبلغ من العمر 12 عامًا تقريبًا، قوبلت مصادرة ضخمة لأراضي السلطات العربية لتوسيع مدينة كرميئيل في آذار 1976 بتحدي دراماتيكي على شكل مظاهرات كبيرة والإضراب الاحتجاجي التاريخي "يوم الارض״. قُتل 6 متظاهرين برصاص قوات الجيش والشرطة.

ترعرعت ميسون في بيئة تمرد وعصيان متصاعدة من قبل الفلسطينيين ضد واقع القهر، الرفض، والإقصاء. توجهت لدراسة التربية والتاريخ في جامعة حيفا، وبينما كانت طالبة عام 1982 وقعت مذبحة صبرا وشتيلا في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين تحت رعاية الاجتياح الإسرائيلي. أشعلت المجزرة موجة من الاحتجاجات الفلسطينية الكبيرة، التي أدت إلى إنشاء "لجنة المتابعة العليا"، إلى جانب اشتداد المعارضة الجماهيرية في المجتمع الإسرائيلي لاحتلال لبنان. جيل جديد، خاصة بين الفلسطينيين، تمرد في مواجهة وحشية الرأسمالية والاحتلال الإسرائيلي، مع تفاقم أزمة اقتصادية وصعود غير مسبوق لليمين الإسرائيلي المتطرف على شكل حركة كاهنية. في كانون الاول 1987، اندلعت الانتفاضة الأولى، وهي انتفاضة جماهيرية تاريخية زعزعت أسس نظام الاحتلال.

'اتحاد العمال'

في الوقت نفسه، كانت ميسون تبحث عن طريق لنضال سياسي ضد الاضطهاد القومي الذي تكرسه الأيديولوجية القومية الصهيونية، واللامساواة المتأصلة في المجتمع الرأسمالي، ومن اجل تغيير جذري وثوري في واقع الحياة. كانت عضوًا لعدة سنوات في محاولة أولية لتنظم اشتراكي، تحت عنوان "اتحاد العمل"، والتي كانت تجسيدًا سابقا ل " نضال اشتراكي". عمل التنظم على حشد الدعم لأفكار الحركة الماركسية العالمية في ذلك الوقت، " لجنة الأممية العمالية (CWI)"، التي كان فرعها في بريطانيا في ذلك الوقت، حركة مناضلة، قوة بارزة في صفوف العمال والعاملات، التي لعبت دورًا رئيسيًا بشكل خاص في الحركة الجماهيرية ضد ״ضريبة الرؤوس" التي أدت إلى سقوط تاتشر عام 1990.

في تلك المجموعة المحلية الأولية، كانت ميسون عضوًا فعالا، وشاركت في أنشطة توعوية في الشوارع وأماكن العمل، كما كتبت وترجمت باللغتين العربية والعبرية لمنشورات المنظمة، من اجل الترويج لأفكار النضال والاممية الطبقية ضد الرأسمالية و الإمبريالية، ومن أجل البديل الاشتراكي، مع التركيز على القوة الكامنة الحاسمة لطبقة العمال والعاملات في النضال من أجل تغيير المجتمع.

ومع ذلك، في مواجهة حملة الانتصار الرأسمالية المؤقتة في التسعينيات، عندما كانت العولمة النيوليبرالية في ذروتها، وكان انهيار الاتحاد السوفيتي الستاليني يستخدم بشكل ديماغوجي للترويج لفكرة أنه "لا يوجد بديل"، كانت الحركة الاشتراكية على المستوى العالمي في تراجع. على الصعيد المحلي، في إسرائيل-فلسطين، اتفاقيات أوسلو أيضًا زادت من الارتباك في اليسار، عندما استُخدمت لإعادة تنظيم الاحتلال تحت رعاية "عملية السلام". انتهت المحاولة الأولى للتنظم من قبل 'اتحاد العمال'، ومنظمات عريقة اكثر في اليسار الاشتراكي، مثل "البوصلة الماركسية" (USFI)، ايضا انهت طريقها اثر ضغوطات تلك الفترة.

التعاطف الفكري والتراث الأدبي

انهت ميسون تدريبها في الصحافة المكتوبة ودراسات العمل الاجتماعي وانتقلت على مر السنين لاستثمار وقتها في الكتابة الأدبية والصحفية إلى جانب عملها كعاملة اجتماعية في جمعية "أكيم" للنهوض بذوي الإعاقات العقلية. حتى أنها أسست مع أسامة أول مسرح للممثلين ذوي الإعاقات العقلية.

سياسياً، ظلت ميسون داعمة على مر السنين، على الرغم من أنها لم تكن عضوة في "نضال اشتراكي"، الذي تأسست على خلفية موجة الصراع الطبقي ضد حكومة نتنياهو الأولى منذ ما يقرب من 25 عامًا (ضمن إطار CWI التاريخية، التي الآن حركة "نضال اشتراكي" وحركة "البديل الاشتراكي الدولي"، ISA، التي تم إطلاقها في عام 2020، يرون أنفسهم يواصلون طريقها). من بين أمور أخرى، استضافت ميسون اجتماعات لفرع حيفا في منزلها في سنواته الأولى، تبرعت من حين لآخر، اشترت صحيفة "النضال" (״המאבק״)، وشاركت أيضًا منشورات الحركة على الشبكات الاجتماعية، بما في ذلك، على سبيل المثال، ضد أباطرة الغاز أو في الدفاع عن حقوق مجتمع الميم-عين.

أثناء تمردها على القمع على أساس الخلفية القومية، لم تخجل ميسون أيضًا من الوقوف في وجه التحيز والتحريض من قبل الجهات اليمينية الأبوية في المجتمع العربي-الفلسطيني، والتي دعت، على سبيل المثال، في عام 2018 إلى مقاطعة كتاب الأطفال "هل يعلم الأطفال؟" الذي كتبته، والذي يوفر للأطفال خطابًا مفتوحًا حول العلاقات الحميمة بين الوالدين والحمل.

يتناول كتابها "حكاوي المقاهي" حياة الطبقة العاملة في حي الهدار في حيفا. ووصفت ("التعليمية"، 04.03.2014) البطلة بأنها "امرأة عاملة، تعمل بعيادة مجموعة أطباء يتقاضوا معاشات عالية جدا، وهي تحصل على المعاش وتناضل من أجل حياتها اليومية، كي تعيش وتربي اولادها. تعمل ايضا في تنظيف البيوت كي تزيد معاشها ". كانت ميسون تدرك جيدًا الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية في حياتها، وسعت في هذا الكتاب إلى عرض "واقعنا كعرب ويهود نعيش داخل حيفا، بكل جوانبه، السلبية والايجابية"، وأكدت على جوانب العلاقات الأخوية التي تطورت، بين العمال العرب واليهود. لقد دعت إلى نضال عابر للمجتمعات الوطنية. "إذا أردنا ان نناضل من أجل حقوقنا، نحن كعرب يجب ان نكون مع اليهود في كل المجالات، هكذا أؤمن".

خلال طفولتها في دير الأسد، تعلمت فن السرد القصصي. تمكنت في حياتها من تأليف عشرات كتب الأطفال ومجموعات قصص للكبار باللغة العربية، والتي تُرجم بعضها إلى الإنجليزية والعبرية، وعقدت لقاءات مع طلاب في المدارس لمناقشة أعمالها. في كانون الأول الماضي، كانت مجموعة القصص "مع الإعتذار للجمهور" واحدة من الفائزين الثلاثة في فئة المجموعات القصصية بجائزة "منف" للأدب العربي — اضافة للجوائز الأخرى التي قدرت اعمالها.

كان إرث ميسون اسدي الأدبي هو مصنع حياتها. لكننا سنتذكر أيضًا شجاعتها ومشاركتها النشطة في شبابها وتعاطفها في العقود الأخيرة مع الجهود المبذولة لبناء حركة اشتراكية، أممية، ثورية — أمر ضروري حتى نتمكن من التغلب على مجتمع قائم على عدم المساواة وظواهر الاضطهاد الذي تحدته أيضًا في أعمالها. لتكن ذكراها ثورة.

(المصدر: سوريا خلايلة)
*   الترجمة: لونا جميل
كنت قد تكون مهتمة ايضا...
انضمّوا إلينا!
نحن بحاجة ماسّة لأن نناضل في سبيل التغيير، في وجه حكومة عنصرية، في وجه الاحتلال والمنظومة الرأسمالية المستمرّة في انتهاج سياستها الأوليچاركية (حكم الأقلية) الفاسدة، اللامساواة، التمييز، شنّ الحروبات وتدمير ما حولها. نضال اشتراكي هي حركةٌ مكافِحة، حركة الأفكار النَّشِطة، ذات سِجِلٍّ حافلٍ في المشارَكة ولها شُركاء من جميع أنحاء العالم، تطرح في أجندتها بديلًا حقيقيًا للتغيير الإشتراكيّ. هيّا انضمّوا إلينا!

حركة نضال اشتراكي
حركة نضال اشتراكي
ص.ب 125, تل أبيب–يافا 6100101
[email protected]
054.548.13.78 | 054.818.44.61
نضال اشتراكي هي حركة اشتراكية تناضل من أجل مجتمع اشتراكي وديمقراطي يقوم على العدالة الاجتماعية والسلام والمساواة.
هذه الحركة شريكة في البديل الاشتراكي الأممي (ISA)، وهي منظمة إشتراكية دولية توحد حركات وأحزاب إشتراكية في عشرات البلدان في جميع أنحاء العالم.